الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
282
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والأرض 2 : 255 ، السماوات والأرض وسعن الكرسي ، أم الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ قال : " بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش ، وكل شيء خلق الله في الكرسي " فالمستفاد منه على الظاهر أن الكرسي أعظم من العرش . قلت : إن قرئ والعرش ( منصوبا ) عطفا على الأرض ، أو مرفوعا بالابتداء ، ويكون كل شيء معطوفا عليه ، فحينئذ فالمراد بالكرسي العلم ، ليرادف معناه مع العرش ، كما أن ما ورد من أن العرش محيط بالكرسي محمول على العلم ، وقد يقال : إن العرش في هذا الحديث معطوف على الكرسي أي والعرش أيضا وسع السماوات والأرض ، فالمعنى أن الكرسي والعرش كلا منهما وسع السماوات والأرض ، وحينئذ فالمراد بكل شيء خلق الله ( كل ما خلق الله فيهما ) . وكيف كان فالعرش كما يستفاد من كثير من أخبار الباب أوسع من الكرسي ، وكيف كان وهو بمعنى العلم والعلم أوسع ما يكون في عالم ما سوى الله تعالى ، وما ورد من كونه في الكرسي أو ما يساويه محمول على ساير معانيه كما لا يخفى ، وأما تلك المعاني الأربعة التي هي معنى العرش من الأنوار الأربعة فقد يقال : بأن المراد منها هي الجواهر القدسية ، التي هي وسائط جوده تعالى ، وألوانها كناية عن اختلاف أنواعها ، الذي هو سبب اختلاف الأنواع الرباعية في هذا العالم الحسي كالعناصر والأخلاط وأجناس الحيوانات ، أعني الإنسان والبهائم والسباع والصور ومراتب الإنسان أعني الطبع والنفس الحساسة والنفس المتخيلة والعقل ، وأجناس المولدات كالمعدن والنبات والحيوان والإنسان . وقيل : إنه تمثيل لبيان تفاوت تلك الأنوار بحسب القرب والبعد من نور الأنوار ، فالنور الأبيض هو الأقرب ، والأخضر هو الأبعد ، فكأنه ممتزج بضرب من الظلمة ، والأحمر هو المتوسط بينهما ثم ما كان بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح والشفق المختلفة الألوان ، لقربها وبعدها من نور الشمس . وقيل : المراد بها صفاته تعالى ، فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات وإفاضة